الشيخ فاضل اللنكراني - شهاب الدين الاشراقي ( تعريب : عبد الرحيم الحمراني )

9

حماة الوحي ( پاسداران وحى )

قيمته العالمية من خلال موقعه . فالفرد القيّم من ذاع نبوغه ومجده في المجتمع ، وتوقّفت عجلة تنميته على خصائصه وامتيازاته . وأمّا المجتمع القيّم فهو ذلك الذي يتمتّع بخصائص بارزة تميّزه في المجتمع الدولي ، والنظام الناجح للمجتمعات البشرية هو النظام الذي يتمتع بالزعامات التي يفرزها فكر ونضج ذلك المجتمع . وقد التفتت الدنيا اليوم إلى هذه الحقيقة ، وهي أنّ البلدان إنّما تحتذي حذو الشعوب المقتدرة الحيّة في إعداد وبلورة شعوبها ، حيث يشكّل هذا الاحتذاء البنية التحتيّة لخلق المجتمع المطلوب . إلّا أنّ التحقيقات والدراسات التي قام بها علماء الاجتماع بشأن عناصر ظهور المجتمعات الناجحة أو الفاشلة تفيد أنّ الشعب الحي هو الشعب الذي يقود مسيرته الأفذاذ من الزعماء الحكماء والقادة النجباء يمسكون بمقدّراته ويتولّون ديمومته وحفظ حيويّته بفضل أفكارهم السامية وتطلّعاتهم النبيلة . القرآن الكريم : لقد قدّم القرآن الكريم - كتاب المسلمين - هذه الأطروحة العالمية العظيمة من أجل إرساء دعائم المجتمع الحيّ وحفظ سيادة المسلمين في الأسرة الدولية . وقد عزا الكتاب الحكيم ظهور البلدان العامرة والمستقلة ذات الشعوب المقتدرة إلى وجود القادة الأكفّاء والثقة باللَّه والانفتاح على الغيب . وقد لفت القرآن أنظار المسلمين إلى أطروحته المذكورة المتمثِّلة بالقادة الذين يتكفّلون بسعادة الأمّة في الدارين فقال : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 1 » . كما أرشدنا إلى تحقّق الأمّة المنيعة التي ينظر إليها العالم بعين

--> ( 1 ) سورة النساء : الآية 59 .